السيد علي الفاني الأصفهاني

152

آراء حول القرآن

في الواقع وعلى وفق غرضه مقيدا لا مطلقا ، فله أن يأمر عبده : ائتني بماء حار في مورد تعلق غرضه بالماء إذا كان حارا ، وبقوله : ائتني بماء حار حلو ، في مورد تعلق غرضه بالماء إذا كان حارا وحلوا معا ، وهكذا . . . ، ونتيجة ذلك أنه إذا كان في مقام بيان تمام مطلوبه ولم يقيده كان للمخاطب أن يأخذ بإطلاق كلامه في عالم الامتثال ، ولكن يبقى للمتكلم حق التصرف في كلامه بأن يقيده ولو بعد حين ، ما لم يتأخر البيان عن وقت الحاجة إلا إذا منعه مانع عن ذلك أو عرضت له مصلحة في التأخير ، وإذا صدر منه البيان لم يكن ذلك تصرفا لفظيا في كلامه السابق ، بل هو تصرف في مقام البيان ، وذلك لأن التقييد ليس إلا ضم لفظ له مدلول إلى لفظ له مدلول آخر ، فالماء له مدلول والحار له مدلول آخر ، وضم الأخير إلى الأول ليس إلا ضم مدلول إلى مدلول آخر اقتضى ذلك ضيق دائرة المطلوب ولما عرفت أن السريان في ألفاظ العموم ليس قيدا لمداليلها وضعا ، فقد عرفت أن التخصيص ليس تصرفا لفظيا في العام ، بل هو إما ضم وصف إليه في نحو : أكرم العلماء العدول ، وإما جعل غاية للحكم في نحو : أكرم العلماء إلى أن يفسقوا ، وأما بيان خروج نوع في نحو : أكرم العلماء الا الفساق منهم ، وأما منع عن سريان الحكم إلى نوع في نحو : أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ، المستلزم لقصر الحكم على من عداهم ، من غير استلزام للتصرف اللفظي في العام بأن يكون العام بلفظه منقلبا عن اطلاقه إلى التقييد بنقيض الخاص كما توهم البعض فلنا أن نقول بأن الخاص حاكم مقامي بالنسبة إلى العام . إذن الحكومات المتصورة من دليل على آخر تكون على أقسام . 1 - الحكومة اللفظية ، وهي حكومة القرينة على ذي القرينة الدالة على المجاز في اللفظ . 2 - الحكومة التعميمية ، وهي حكومة دليل على آخر بازدياد فرد أو نوع له ، وهذه الحكومة ليست تصرفا في اللفظ ، لأن ازدياد الفرد أو النوع حكومة